الآلوسي
6
تفسير الآلوسي
غيره من الكتب ، وجاء في وصف هذه الأمة صدورهم أناجيلهم ، وكون ضمير هو للقرآن هو الظاهر ، ويؤيده قراءة عبد الله * ( بل هي آيات بينات ) * ، وقال قتادة : الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وقرأ * ( بل هو آية بينة ) * على التوحيد ، وجعله بعضهم له عليه الصلاة والسلام على قراءة الجمع على معنى بل النبي وأموره آيات ، وقيل : الضمير لما يفهم من النفي السابق أي كونه لا يقرأ لا يخط آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأن ذلك نعت النبي عليه الصلاة والسلام في كتابهم ، والكل كما ترى ، وفي الأخير حمل * ( الذين أوتوا العلم ) * على علماء أهل الكتاب وهو مروى عن الضحاك . والأكثرون على أنهم علماء الصحابة أو النبي صلى الله عليه وسلم وعلماء أصحابه ، وروي هذا عن الحسن . وروي بعض الإمامية عن أبي جعفر . وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنهم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم * ( وَمَا يَجْحَدُ بآيَاتنَا ) * مع كونها كما ذكر * ( إلاَّ الظَّالمُونَ ) * المتجاوزون للحد في الشر والمكابرة والفساد . * ( وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الاَْيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) * . * ( وَقَالُوا ) * أي كفار قريش بتعليم بعض أهل الكتاب . وقيل : الضمير لأهل الكتاب * ( لَوْلاَ أُنْزلَ عَلَيْه ءايَاتٌ منْ رَبِّه ) * مثل ناقة صالح وعصا موسى ، وقرأ أكثر أهل الكوفة * ( آية ) * على التوحيد * ( قُلْ إنَّمَا الآيَاتُ عنْدَ الله ) * ينزلها حسبما يشاء من غير دخل لأحد في ذلك قطعاً * ( وَإنَّمَا أَنَا نَذيرٌ مُّبينٌ ) * ليس من شأني إلا الإنذار بما أوتيت من الآيات لا الاتيان بما اقترحتموه فالقصر قصر قلب . * ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابيُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * . * ( أَوَ لَمْ يَكْفهمْ ) * كلام مستأنف وارد من جهته تعالى رداً على اقتراحهم وبياناً لبطلانه والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أقصر ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات * ( أَنَّا أَنْزَلْنَا ) * * ( عَلَيْكَ الكتَابَ ) * الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية وأنت بمعزل من مدارستها وممارستها * ( يُتْلَى عَلَيْهمْ ) * تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها ، وقيل : * ( يتلى عليهم ) * أي أهل الكتاب بتحقق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك ، وله وجه ان كان ضمير قالوا فيما تقدم لأهل الكتاب وأما إذا كان لكفار قريش فلا يخفى ما فيه . * ( إنَّ في ذالكَ ) * أي الكتاب العظيم الشأن الباقي على ممر الدهور ، وقيل : الذي هو حجة بينة * ( لَرَحْمَةً ) * أي نعمة عظيمة * ( وَذكْرَى ) * أي تذكرة * ( لقَوْم يُّؤْمنُونَ ) * أي همهم الإيمان لا التعنت فالجار والمجرور متعلق بذكرى والفعل مراد به الاستقبال ، ويجوز أن يكون * ( رحمة وذكر ) * مما تنازعا في الجار والمجرور فيجوز أن يكون الفعل للحال ، وأخرج الفريابي . والدارمي . وأبو داود في مراسيله . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم . عن يحيى بن جعدة قال : " جاء ناس من المسلمين بكتف قد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كفى بقوم حمقاً أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت : * ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب ) * الآية " وأخرج الإسماعيلي في معجمه . وابن مردويه عن يحيى هذا ما هو قريب مما ذكر مروياً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . و * ( يؤمنون ) * على هذا على ظاهره لا غير ، وتعقب بأن السياق والسياق مع الكفرة وان الظاهر كون * ( أو لم يكفهم ) * الآية جواباً لقولهم : * ( لولا أنزل ) * الخ ، وفي جعل سبب النزول ما ذكر خروج عن ذلك فتأمل .